المجلة الطبية

معاناة أطفال السكري في اليمن تبدأ قبل اكتشاف الإصابة

-

تبدأ قبل اكتشاف الإصابة 

معاناة أطفال السكري في اليمن

 

المجلة الطبية_ نجود المعمري| معاناة أطفال السكري في اليمن |

 “شعور دائم بالظمأ، وزيادة الحاجة لشرب الماء و الذهاب إلى دروة المياه بكثرة”

هذه الأعراض ظهرت على الطفلة نور محمد -13 عاما- عندما كانت في الخامسة من العمر، تقول والدتها “عانت نور من نحول مفاجئ في جسمها (فقدان الوزن) وعدم رغبة بالطعام وخمول غير طبيعي وهذا ما أثار قلقنا” لتكشف الفحوصات إصابتها بالسكر.

كان الخبر صادما لـ ثريا والدة الطفلة التي اعتقدت أنها ستفقد ابنتها بمجرد إصابتها بالسكري من النوع الأول نتيجة لجهلها بالمرض وطرق التعامل والتعايش معه.

مثل أقرانها الصغار تشتهي نور تناول الحلوى التي حرمت منها بسبب المرض غير أن والدتها تعوضها بشراء أقراص من سكر محلى غير ممتص خال من الجلوكوز تباع في الصيدليات بأسعار مرتفعة.

تمارس نور حياتها اليوم بشكل طبيعي ملتزمة بتوصيات طبيبها الذي قرر” 5 جرعات انسولين صباحاً و 5 جرعات مساء”، حد قول والدها الذي أضاف في حديثه لـ المجلة الطبية ” لم ينتظم السكر مع الالتزام بأي نظام غذائي، وقد اشترينا جهازا منزليا لفحص السكر من السوق”.

يعتقد أن طفلته أصيبت بالسكر نتيجة عوامل وراثية فجدتها كانت تعاني من المرض أيضا.

وفي هذا السياق يؤكد – أخصائي الأطفال الدكتور محمد محرم – أن الكثير من الأطفال يصابون بمرض السكري نتيجة عوامل وراثية أو ظروف خارجية كالخوف، دون أن يدرك أهاليهم، ما يؤدي إلى تفاقم أوضاعهم الصحية ويعرض حياتهم للخطر.

إقرأ أيضاً..ما الفرق بين نوعي مرض السكري الأول والثاني؟

وأوضح محرم الذي يعمل في منظمة دولية في تصريح لـ المجلة الطبية أن السكري عند الأطفال ناتج عن عدم قدرة البنكرياس على إفراز الأنسولين من خلايا بيتا، وذلك لأسباب وراثية.

الخوف قد يجلب الإصابة

أصوات القصف في صنعاء أفزعت الطفل عمر محمد -11عاما- فسارع أفراد عائلته لتهدئته وتطمينه، لكن بعد أيام قليلة بدأ يعاني من فقدان الشهية وخمول دائم وحالة انعزال ما دفع عائلته لأخذه إلى إحدى المراكز الصحية.

يقول نجم الدين – عم الطفل- أن الطبيب أخبرهم بأن عمر يعاني من سوء تغذية، لذا حرصوا فور عودتهم على إطعامه الفواكه والعسل، لكن حالة الطفل تفاقمت، ليتم نقله في حالة خطرة إلى “مركز الأمين الطبي”.

ويوضح نجم في حديثه لـ المجلة الطبية بأن الفحوصات الأولية كشفت إصابة عمر بالسكر وتم تحويله إلى طبيب مختص، مؤكدا أن الطبيب في المركز السابق لم يجر أي فحوصات وإنما اعتمد في تشخيصه على المعاينة العادية.

وكالعادة واجهت عائلة عمر صعوبات في التعامل مع الطفل في ظل الوضع الصحي الجديد، والنظام الغذائي المتبع وجهلهم بتفاصيل المرض واحتياجاته.

 

لكنها تجاوزت معظم تلك الصعوبات، بحسب تصريح والدة الطفل عائشة لـ المجلة الطبية، اعتادوا على البرنامج الغذائي والتوصيات الذي أقرها الطبيب المتابع باستمرار لحالة عمر.

قد يهمك..هكذا يؤثر السكري على صحة الفم والأسنان!

صورة تعبيرية

ومع هذا ما يزال هناك بعضها كمشاركة الأسرة تناول بعض الوجبات بشكل جماعي بسبب مكوناتها الممنوعة عن المصابين بالسكر.

وعلى العكس من عائلة عمر تعاني عائلة إبراهيم الحيمي من صعوبة التعامل مع طفلها محمد -9 أعوام- فيما يتعلق بالطعام والحلوى.

يقول والده لـ المجلة الطبية ” لقد أصبح عصبيا ويعاني من حالة نفسية سيئة ولا نستطيع السيطرة عليه فيما يتعلق بالأطعمة الممنوعة” 

الطفل الذي اكتشفوا إصابته بالسكر بعد أن تعرض لحالة إغماء أسعف على إثرها إلى مستشفى متنة غرب العاصمة صنعاء، ومن ثم إحالته إلى مركز حزيز، وهناك أقر له الاطباء حقنة أنسولين بشكل يومي، لكن عائلته ماتزال تعاني فيما يخص تقبله للحقن والتعامل مع المرض بشكل عام، حد قول والده.

علاج مجاني

أكد مسؤول في وزارة الصحة العامة والسكان بالعاصمة صنعاء أن الوزارة ملتزمة بتوفير أدوية السكر لجميع المرضى المسجلين لديها، مشيرا في حديثه لـ المجلة الطبية إلى أن وزارته تستقبل المتعايشين مع مرض السكر سواء أطفال أو كبار وتوفر لهم الأدوية بحسب تقارير الأطباء بشكل شهري.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه “هناك أيضا جمعيات أهلية توفر الأدوية بانتظام لأعداد كبيرة من المتعايشين مع المرض “المصدر لا يمتلك معلومات دقيقة عن عدد المستفيدين من هذه الخدمة التي تقدمها الوزارة للمتعايشين مع السكري”.

مراقبة حالة الأطفال المتعايشين مع السكري

ينصح أخصائي السكر في مستشفى الثورة العام في محافظة إب وسط اليمن الدكتور حمزة الحبابي، أهالي الأطفال المتعايشين مع السكري بالتغذية السليمة وممارسة الرياضة غير الشاقة

وقال الحبابي” التزام أهل الطفل بالمعالجة الصحيحة يجعل الطفل ينمو ويعيش مثل بقية أقرانه غير المصابين”.

وأوضح الدكتور الحبابي أن السكر مرض عضويّ يسبب فشل جسم الطفل في إنتاج الأنسولين، مما يؤدي إلى تذبذب مستويات السّكر في الدّم.

إقرأ أيضاً.. تعرف على فوائد الشاي والقهوة لمرضى السكري

وأشار في حديثه لـ المجلة الطبية إلى أن علاج الطفل المصاب بالسكر تبدأ عند تشخيص إصابة الطفل بالسّكري، إذ يجب إدخاله إلى المستشفى لمدة أسبوع أو أكثر لغرض السيطرة على مستوى السكر في الدم، وبحسب ما تستدعيه حالة الطفل.

وأكد على ضرورة علاج الأعراض التي سببها مرض السّكري في جسمه، خصوصاً الجفاف وحموضة الدّم الشديدة.

وشدد على ضرورة تعلم أهالي الأطفال المصابين بالسكر طرق إعطاء حقنة الأنسولين على يد الطبيب المشرف على الحالة ومتابعة نسبة السكر في الدم بشكل صحيح، بالإضافة إلى التعرف على علامات هبوط أو ارتفاع السكر والتي قد تحدث بشكل مفاجئ وتحتاج لتدخل سريع من الأهل الى حين الوصول للطبيب المعالج.

 وشدد على المتابعة الدورية مع الطبيب المختص وعمل الفحوصات اللازمة لمعرفة مدى الالتزام بالمعالجة واستجابة الطفل للعلاج.

ونبه الدكتور حمزة – الأهالي إلى أهم الأعراض التي تظهر على المريض عند زيادة نسبة السكر في الدم والمتمثلة في الشعور بألم البطن، والإكثار من شرب الماء، وزيادة عدد مرات التبول، والإغماء، وفقدان الوعي.

وبينما تتمثل أهم أعراض نقص السكر، في التعرق المفاجئ والشعور بالجوع والرجفان، ينصح الدكتور حمزة في هذه الحالة بأن يعطى الطفل قطعة من البسكوت او الشوكولاته، أو عصير البرتقال.

صورة تعبيرية

أنت مدعو للإشتراك في قناة الطبية في اليوتيوب

وإذا كان الطفل في حالة لا يستطيع معها تناول الأكل، يجب الذهاب به فوراً الى أقرب مركز علاجي لعمل المحاليل الوريدية.

التغذية المناسبة

تؤكد أخصائية التغذية الدكتورة فوزية السالمي أن لكل حالة متعايشة مع السكري ظروفها الخاصة، ولا يستطيع أحد أن يحدد نوع ونسبة الطعام الذي يجب على الطفل تناوله إلا الطبيب المتابع للحالة أو طبيب مختص.

وتقول في حديثها لـ المجلة الطبية “تحتاج أجسام المتعايشين مع السكري لتغذية جيدة والتركيز على الطعام ذات القيمة الغذائية العالية مثل الفواكه والخضروات والحبوب “وتجنب الغنية بالدهون والسعرات الحرارية.

وأفادت بأن الأطفال المتعايشين مع السكري يمكن أن يحصلوا على بعض الحلويات التي يحدد حجمها وتوقيت تناولها الطبيب المشرف على الحالة ضمن خطة غذائية معينة، حتى لا تتسبب في إحداث انتكاسة للطفل.

اخترنا لك

لقد أنهيت قراءة “معاناة أطفال السكري في اليمن “

Exit mobile version