المجلة الطبية

أزمة المناخ أزمة صحية.. الهواء الملوث يخنقنا

-

أزمة المناخ أزمة صحية.. الهواء الملوث يخنقنا

الطبية|

هل بمقدورنا أن نتصوّر من جديد عالماً يُتاح فيه الهواء النقي والماء والغذاء للجميع؟ وتركّز فيه الاقتصادات على الصحّة والرفاه؟ وتكون فيه المدن صالحة للعيش، ويسيطر فيه الناس على صحّتهم وصحّة الكوكب؟.

هكذا تساءلت المنظمة المعنية بصحة العالم، بالتزامن مع الاحتفال بيوم الصحة العالمي الذي يصادف السابع من أبريل سنوياً، والذي عنونت حملته هذا العام بـكوكبنا، صحتنا وركزت فيه على التهديدات البيئية وأضرارها على صحة الكوكب.

قد يهمك .. امرأة تضع 3 توائم في مستشفى 22 مايو بضلاع همدان

وهدفت حملة هذا العام إلى الحفاظ على صحة البشر والكوكب، وتعزيز الحركة نحو إقامة مجتمعات أكثر تركيزاً على الرفاه.

ومن المعروف أن القضايا البيئية تُعد من الأسباب الرئيسية للمشاكل الصحية في جميع أنحاء العالم. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 13 مليون وفاة تقع سنويًّا في العالم نتيجةً لأسباب بيئية يمكن تجنبها. وهذا يشمل أزمة المناخ التي تمثل أخطر تهديد صحي منفرد يواجه البشرية. 

وفي إقليم شرق المتوسط، تتحمل المخاطر البيئية، ومنها تغيُّر المناخ، مسؤولية 23% من إجمالي العبء المرضي، وما يصل إلى 30% من العبء المرضي للأطفال. إذ يموت قبل الأوان ما يُقدَّر بمليون شخص سنويًّا نتيجة العيش والعمل في بيئات غير صحية.

وقال مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، الدكتور أحمد المنظري: إن الأزمة المناخية هي أيضًا أزمة صحية، فمن المستحيل أن تجد مجتمعًا يتمتع بالصحة في بيئة ملوثة، ومن المستحيل أن تجد بيئة نظيفة في مجتمع يفتقر إلى الصحة. وقد أبرزت جائحةُ كوفيد-19 العالمية إلى أي مدى أصبح عالَمُنا متشابكًا وسريعَ التأثر، وإلى أي درجة بلغ به المرض

وفي حين تؤكد الصحة العالمية إمكانية تجنب الأسباب البيئية إلا أنها ترى أن القرارات السياسية والاجتماعية والتجارية هي الدافع وراء أزمة المناخ والأزمة الصحية، فأكثر من 99% من سكان الإقليم يتنفسون هواءً غير صحي.

وتؤدي الظواهر المناخية الشديدة وتدهور الأراضي وندرة المياه إلى نزوح الناس والإضرار بصحتهم. فالأنظمة التي تنتج أطعمة ومشروبات كثيرة المعالَجة وغير صحية تؤدي إلى انتشار موجة من السمنة، وتزيد الإصابةَ بالسرطان والمرض القلبي، وفي الوقت نفسه تولِّد ثلث انبعاثات الغازات الدفيئة (الاحتباس الحراري) على مستوى العالم.

وتؤدي الأخطار البيئية مثل تلوُّث الهواء، والمواد الكيميائية السامة، وعدم الحصول على المياه المأمونة وخدمات الإصحاح إلى تفاقم الضعف المتأصل في الإقليم أمام فاشيات الأمراض المعدية والأوبئة والجوائح، ومنها جائحة كوفيد-19 المستمرة، بحسب المنظمة الأممية.

وهناك أدلة متزايدة على وجود صلة مباشرة بين التغير البيئي وظهور كوفيد-19 أو سريانه، ومن ناحية أخرى، فإن الجائحة استقطبت الموارد المُوجَّهة إلى جهود التنمية، وفرضت ضغوطًا إضافية على النظم الإيكولوجية والنظم الصحية.

ومع ذلك، أسفرت جائحة كوفيد-19 عن بعض الآثار البيئية الإيجابية القصيرة الأمد، من خلال انخفاض حركة السفر العالمية، بعد فرض إجراءات الحَجْر الصحي في جميع البلدان، وانخفاض عدد التجمعات الحاشدة، وزيادة الالتزام بتدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها التي أدت جميعها إلى تحسينات بيئية. وعلينا أن نحرص على استدامة هذه التحسينات.

ويشهد عالمنا الذي ترتفع فيه درجات الحرارة استمرار البعوض في نشر الأمراض بوقع أسرع من أي وقت مضى. وتتسبّب الظواهر الجوية المتطرفة وتدهور الأراضي وندرة المياه في تشريد الناس وتؤثر على صحتهم.

كما أن المواد المُلوّثة والبلاستيكية موجودة في قاع أعمق محيطاتنا وأعالي جبالنا، وقد شقّت طريقها إلى سلسلتنا الغذائية. فالنظم التي تنتج أطعمة ومشروبات غير صحّية وعالية التجهيز تتسبب في زيادة انتشار ظاهرة السمنة وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض القلب، وتسهم في الوقت نفسه في توليد ثلث انبعاثات غازات الدفيئة في العالم، وفقاً للصحة العالمية. 

       

سكان العالم يتنفسون هواءً ملوث

أكدت الصحة العالمية، مطلع أبريل، أن جميع سكان العالم تقريباً، أي نحو 99 في المائة، يتنفسون هواء يتجاوز حدود جودة الهواء التي وضعتها المنظمة ويهدد صحتهم.

وذكرت في تقرير لها أن عددا قياسيا من أكثر من 6000 مدينة في 117 دولة يراقب جودة الهواء، لكن الناس الذين يعيشون فيها لا يزالون يتنفسون مستويات غير صحية من الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين، حيث يعاني الناس في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط من أعلى معدلات التعرض لهذه الجسيمات.

     

الأطفال في خطر

في تقرير نشرته نهاية عام 2018، حذرت المنظمة الأممية من أن حوالي 93% من الأطفال في العالم دون سن 15 عامًا يُقدر عددهم بنحو 1.8 مليار طفل يتنفسون الهواء الملوث، وهو الأمر الذي يعرضهم بصورة أكبر لأمراض القلب الوعائية وسرطانات الأطفال.

وأفاد التقرير أن أكثر من 50% من حالات التهاب الجهاز التنفسي الحادة التي تحدث للأطفال دون سن الخامسة تحدث بسبب ملوِّثات الهواء، وينجم عنها وفاة 1 من كل 10 أطفال في هذه السن المبكرة.

ويسبب تلوث الهواء زيادة الإجهاد التأكسدي في الرئة، ما ينجم عنه خلل في التوازن والتفاعل بين الأكسجين المستنشق وقدرة الجسم على التخلص من السموم.

كما يُمكن أن يؤثر التلوث على النمو العصبي، ويقلل من القدرات المعرفية، ويقول العلماء إن هناك رابطًا بين زيادة مستويات التلوث والإصابة بالأمراض المزمنة كالربو، وسرطانات الأطفال.

        

نصائح جديدة لمرضى القلب

قدمت منظمة الصحة العالمية، نصائح جديدة هذا العام لمرضى القلب، هي كما يلي:

1-الإقلاع عن التدخين

بحسب أرقام مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن وفاة واحدة من كل أربع وفيات في أمراض القلب والأوعية الدموية ناتجة عن التدخين.

2-النشاط البدني:

من الأفضل، مهما كانت الانشغالات، أن يمارس الإنسان نشاطا بدنيا حتى وإن كان بسيطا مثل ركوب الدراجات الهوائية أو المشي.

وينصح بالقيام بنشاطات صغيرة تؤدي إلى إحداث تغييرات في الحياة اليومية مثل صعود الدرج عوضا عن استخدام المصاعد. لأن النشاط البدني المنتظم إلى القوي يقلل من أمراض القلب بنسبة 30 إلى 40 بالمئة.

3-التخفيف من الصوديوم:

إن الإنسان بحاجة إلى معدن الصوديوم، الذي يتوفر في الملح، لكن الكثير منه يعني عمليا زيادة ضغط الدم، وهو بدوره عامل خطر رئيسي للإصابة بأمراض القلب.

4- سجل الامتنان:

لا ضير في تسجيل الامتنان لمن قدم لك المساعدة أو حتى التعبير عنها بصوت عال، فهذا يساعدك على تعزيز المشاعر الإيجابية التي تحسن صحة القلب.

إقرأ أيضاً .. السرطان .. آن الأوان لمكافحته

5- تنظيف الأسنان يوميا:

هذا أمر بديهي يعرفه الجميع، لكن المقصود هنا ليس فقط تنظيف الأسنان بالفرشاة، بل استخدام الخيط.

      

حقائق

يموت كل عام، مليون شخص قبل الأوان بسبب العيش والعمل في بيئات غير صحية.

المخاطر البيئية، ومنها تغيُّر المناخ، مسؤولة عن 23% من إجمالي العبء المرضي في الإقليم، وما يصل إلى 30% من العبء المرضي لدى الأطفال.

99 من أصل 100 شخص يتنفسون هواءً ملوثًا.

في كل دقيقة، يتسبب تلوث الهواء في وفاة شخص واحد بسبب سرطان الرئة أو المرض القلبي أو السكتة.

ما زال 161 مليون شخص لا يحصلون على خدمات الإصحاح الأساسية، وهذا يشمل 37 مليون شخص يمارسون التغوط في العراء.

لا يحصل 80 مليون شخص على خدمات مياه الشرب الأساسية.

في كل عام، يموت أكثر من 70000 شخص بسبب أمراض الإسهال الناجمة عن المياه الملوثة وسوء الإصحاح، ويموت 40000 بسبب تناول أغذية ملوثة.

       

الآن.. بإمكانك الإشتراك في قناة الطبية على اليوتيوب

Exit mobile version