المجلة الطبية

حين تكون طبيباً ماهراً !

-
القاضي رضوان العميسي

جرح بسيط تحت جفن العين اليمنى تلاه تلوث بكتيري أدى إلى ورم كامل أطبق على العين، ذهبت إلى أكثر من طبيب وطبيبة من أخصائيي العيون والجلد بحثاً عن علاج ناجع يوقف الورم ويعيد الأمور إلى طبيعتها، ملأت الأكياس “الدعايات” علاجات لكن الورم ظل يزداد انتفاخاً وانتشاراً، حتى انتقل حول العين اليسرى وبعث في نفسي القلق، وترك في مخيلتي صورة قاتمة السواد عن الطب في هذه البلاد.

التقيت بإحدى الزميلات الكريمات وأنا أرتدي النظارة العاكس شديدة السواد فتساءلت عن السبب فأوضحت لها الأمر فتواصلت على الفور بالدكتورة ابتسام الحاج وهي أخصائية أمراض جلدية وتجميل تربطني بها علاقة زمالة جامعية عزيزة واستشرتها حول موضوع الورم وانتشاره وعدم نجاعة العلاج رغم كثرته فاقترحت زيارتها إلى العيادة.

قد يهمك..الصحة العالمية تشير الى تأثر 23 مليون شخص بالزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا

وهناك تجد كم هو الفارق بين الأطباء الذين يحملون الطب كشهادة ويمتهنونه كتجارة ومن يحمل الطب كعلم وقيم وأخلاق ويمتهنه كرسالة إنسانية سامية، راقية، ما إن تلج عيادتها حتى تستقبلك بروح ملائكية، وأدب جم، وتتعامل معك بأسلوب راقٍ، وأخلاق عالية.

تستفسرك حول حالتك المرضية بأسلوب يشعرك بأنك أمام محقق حريص كل الحرص على الوصول إلى الحقيقة كل الحقيقة عن حالتك المرضية وبداياتها وظروفها وملابساتها وبأدق التفاصيل كي يتضح لها الأمر جلياً ليكون تشخيصها دقيقاً وعلاجها ناجعاً (على خلاف سابقيها ممن اكتفوا بمجرد مشاهدة ظاهرية للورم وصرف العلاج فوراً بناءً عليه فزاد علاجهم الطين بلة).

عملها المهني الدقيق جعلها تتعامل مع الحالة وفق قواعد الطب الصحيح فقامت بتنظيف مكان الجرح الذي تحول إلى تلوث بكتيري فأخرجت منه البكتيريا، في حين رفض كل من كان قبلها هذه الفكرة رغم طلبي منهم ذلك، ثم لم ترصد علاجاً يملأ “كيس الدعاية” كسابقيها، بل اكتفت بست إبر ومرهم صغير، كان كفيلا بإنهاء الورم حول العينين قبل حلول مساء ذلك اليوم، وليلتها نمت مطمئناً وآمناً، وعاد إليّ الأمل بأن بلادي لا تزال بخير طالما وفيها من أبنائها من حمل العلم عن كفاءة وأمانة واقتدار وفهم الطب كرسالة إنسانية سامية كالدكتورة ابتسام الحاج.

اقرأ أيضاً..أمام البرلمان.. التزام حكومي بتنفيذ حملة واسعة للتحصين ضد الحصبة وشلل الأطفال

الدكتورة الحاج تعمل في عيادتها الخاصة في أحد المراكز الطبية في العاصمة صنعاء، وبعيداً عن الترويج وجب القول بأن الكوادر التي تعمل بمهنية عالية تستحق أن تكون وجهة ومقصداً لكل من يبحث عن التشخيص الطبي الدقيق والعناية والرعاية الفائقة، لأنها وأمثالها من الأطباء المتمكنين سيوفرون علينا الكثير من الجهد والوقت والمال.

خالص الشكر وعظيم الامتنان للدكتورة ابتسام الحاج، وكل طبيب وطبيبة على نهجها وعلمها وإخلاصها للمهنة.

الآن.. بإمكانك الإشتراك في قناة الطبية على اليوتيوب

Exit mobile version