الدكتور عبد الناصر الحازمي
تكشف أبحاث جديدة في علم الأعصاب أن الإساءة اللفظية في مرحلة الطفولة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على نمو الدماغ وتزيد من خطر الإصابة بمشاكل الصحة النفسية في مراحل لاحقة من الحياة.
فالأطفال الذين يتعرضون بانتظام للتقليل من شأنهم أو التهديد أو الإذلال من قِبل البالغين قد يُطورون نظام تهديد مفرط النشاط واستجابة ضعيفة للتجارب الإيجابية، مما يجعل تنظيم المشاعر وبناء الثقة أمرًا صعبًا مع نموهم.
ويُظهر هذا البحث أن الإساءة اللفظية، وإن كانت غالبًا ما تُغفل، يمكن أن يكون لها آثار عميقة وطويلة الأمد على قدرة الطفل على تكوين علاقات صحية وبناء احترام الذات.
يشير الخبراء إلى أن الإساءة اللفظية تتجاوز مجرد نوبات غضب عرضية، بل تتضمن أنماطًا مستمرة من النقد أو الرفض تجعل الأطفال يشعرون بالاستخفاف والخوف.
يمكن أن تؤثر هذه الإساءة على الدماغ النامي، وخاصةً نظام التهديد، الذي يصبح مفرط النشاط، مما يجعل الإشارات الاجتماعية المحايدة تبدو مُهددة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يُضعف سوء المعاملة اللفظية نظام المكافأة في الدماغ، الذي يُساعد على بناء احترام الذات من خلال التفاعلات الإيجابية.
غالبًا ما تؤدي هذه التغيرات الدماغية إلى صعوبات في تكوين علاقات آمنة، وقد تُسهم في مشاكل مدى الحياة مثل القلق والاكتئاب ومشاكل الثقة.
يؤكد البحث على أهمية منع الإساءة اللفظية لحماية النمو العاطفي والعصبي للأطفال. ويدعو الخبراء إلى توعية عامة واتخاذ إجراءات سياسية لحماية الأطفال من الأذى العاطفي، مشددين على أن إنهاء الإساءة اللفظية ضروري لنمو دماغي صحي وتحسين الصحة النفسية في مرحلة البلوغ.
- أخصائي الأمراض النفسية
