المجلة الطبية

هل حان وقت توظيف اليمن للذكاء الاصطناعي في الرصد الوبائي؟

-
أ.د. عبدالله سالم بن غوث 

*المدير التنفيذي للمعهد الوطني للصحة العامة

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد اليمن في التنبؤ بالأوبئة قبل انتشارها؟

انتشرت في السنوات والأشهر الأخيرة مقالات وفعاليّات في المجلات الطبية والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي عن أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة العامة. ورغم محدودية تكويننا المعرفي بالمستجدات التقنية واسقاطها على وظائف الصحة العامة في اليمن الّا أن الكم الهائل من النشر والاستعراض يلفت فضولنا لقراءة وتحليل القيمة الإضافية لهذه الاليات الرقمية وإمكانية توظيفها على الواقع الوبائي في اليمن.

فأجمل ما قرأت، تقريرين حديثين الأول عن تجربة المملكة العربية السعودية في استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ والاستجابة السريعة للطوارئ الصحية بما فيها الاوبئة خلال موسم الحج للعام 1447 هجرية (مايو 2026م). فموسم الحج ليس حدث ديني فحسب، بل هو أكبر تجمع بشري عالمي في زمن محدود ومنطقة محدودة يتوافد اليها ويرجع منها حركة بشرية من والى جميع انحاء العالم بخلفيات مناعية مختلفة، فأي انتشار لأي وباء من منطق الانتقال في موسم الحج هو أمن صحي عالمي.

ورغم أن المملكة العربية السعودية تتصدر الدول في تطبيق كل مكونات اللوائح الصحية الدولية منذ فترة طويلة الاّ أن ابداعات استخدام الذكاء الاصطناعي أعطى تميّزاً عالمياً للخبرة المحلية لأن إدارة الاوبئة الان تعتمد على البيانات، والتخطيط، والاستجابة المبكرة، والتكامل بين التقنية والصحة العامة. (تقرير حول تجربة السعودية في موسم الحج)

في تقرير اخر صادر عن المركز الدولي للاستشارات و الدراسات الاستراتيجية و الاعلام في لندن (ICCSSM) ، يستعرض فيه كيف أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على اكتشاف الأوبئة قبل أن تظهر أعراضها. 

التقرير يشرح النماذج التقنية، أمثلة عالمية، وتحديات أخلاقية تواجه هذه المهمة الدقيقة حيث تشير التجارب الحديثة إلى أن التأهب للجائحات القادمة يعتمد بشكل متزايد على شبكات مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتعاون عالميًا لاكتشاف الإنذارات المبكرة مما يتطلب إعادة تشكيل آليات الرصد والتحذير والتدخل الصحي عالميًا.

ذكر التقرير استخدام أدوات غير تقليدية وتقنيات خوارزمية لتتبع وتحليل والتنبؤ بالأوبئة بالإضافة الى النماذج التقليدية لجمع البيانات. ومن هذا التقنيات:

ومن الأدوات غير التقليدية:

وفي حالة اليمن الذي يعاني من صدمات وبائية من حين لأخر ومتغيرات مناخية ومخاطر انتقال أوبئة وجائحات عابرة للحدود يتطلب تعزيز النظم الصحية للطوارئ ورصد الأوبئة والاستجابة لها بتقنيات غبر تقليدية منها الرقمنة الصحية واستخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة العامة.

لدى وزارة الصحة العامة والسكان فرص لاستثمار الرقمنة الصحية في تعزيز الرصد الوبائي التكاملي والتنبؤ بالأوبئة والمخاطر الاخرى والتصدي لها من خلال مسارين بدأت ملامحهما في الأفق هما: أولا: نهج الصحة الواحدة الذي من خلاله بناء نظام رصد وبائي تكاملي مع القطاعات الأخرى مبني على الرقمنة الصحية. والمسار الثاني هو بناء نظام طوارئ صحية يتم من خلاله الاستجابة السريعة ضمن تكامل إقليمي ودولي.

وتشير التجارب الدولية الحديثة إلى أن الفرص المتاحة للنظام الصحي في اليمن، يتطلب لاستثمار المسارين المذكورة أعلاه كأولويات صحية أن يتم الاستثمار في الشباب وبناء قدراتهم في الرقمنة الصحية خصوصا في مجال الرصد الوبائي والطوارئ الصحية وتخصيص الجزء الأكبر من التعاون الإقليمي والدولي لهذين المسارين.

المراجع:

Exit mobile version