المجلة الطبية

أسعار العمليات الجراحية.. تباين مخيف ومصيدة للمضطرين

-

أسعار العمليات الجراحية.. تباين مخيف ومصيدة للمضطرين

* المستشفيات  الخاصة:  التكاليف خاضعة لجودة الخدمة وخبرات الجراح

* د. المروني : أغلقنا بعض المخالفين وفوارق الأسعار سببها الراتب و الأجهزة

* د. حجر : نعمل على إعداد لائحة تصنف المستشفيات وتحديد التكاليف وإشهارها

المجلة الطبية/ تقرير في العمق/ معين حنش

“مائة الف ريال ” العرض الأدنى الذي حصل عليه الدكتور أمين محسن فني أسنان– لإجراء عملية استئصال الزائدة الدودية بعد ان حمل آلام الزائدة الملتهبة إلى أكثر من مستشفى ومستوصف وكاد ان يفقد حياته في رحلة البحث عن العرض الأفضل.

يقول أمين: “ربما لم يكن هذا هو العرض الأفضل فقد تدخل أحد أقاربي عند إدارة المستشفى وحصلت على تخفيض تكاليف العملية” ، مستغربا من التفاوت الشاسع بين تكاليف العملية بين مستشفى وآخر، ورغم سهولة إجراء مثل هذه العمليات إلا أن الفارق يصل أحيانا الى خمسين الف ريال.

وتكاد قصة أمين تتكرر بشكل يومي بل قد تصل حد التطابق مع قصة المواطن محمد الوصابي الذي عاش ابنه عمر 13 عاماً نفس تفاصيل رحلة الدكتور أمين، غير أن الوصابي لم يحصل على التخفيض ليدفع 120 الف ريال مقابل إجراء العملية فقط، يقول “هناك مستلزمات أخرى للعملية كلفتني الكثير”

تباينت أسعار العمليات الجراحية المتوسطة والبسيطة في المستشفيات الخاصة بشكل مريب وفج وغير منطقي الأمر الذي جعل هذا التفاوت الكبير محل شكوى  كثير من المواطنين فهذا التباين الذي لا يحدث إلا في بلادنا .

وبالرغم من أن هناك توجيهات وزارية لفرض تكاليف موحدة للعمليات و إشهارها وفق تصنيف المستشفيات درجة عالية ومتوسطة وأدنى .. إلا أن هذه التوجيهات لا تزال في الأدراج ولم يباشر المعنيون بوزارة الصحة تنفيذ تلك التوجهات.

120 – 190 ألف ريال

رفض خمسة مستشفيات من عشرة قمنا بزيارتها لمعرفة تكاليف العمليات بحجة ان تحديد التكلفة امر يتكفل به الجراح المختص رغم ان الكثير من العمليات لا تحتاج الى جراح لتحديد تكلفتها.

مختصون في الحسابات يعملون في مستشفيات تحدثوا عن تكاليف بعض العمليات مؤكدين تفاوتها ،فتكاليف عملية استئصال الزائدة مثلا تفاوتت بين 120 إلى 190 الف ريال .. بينما تأرجحت أسعار العمليات بالمناظير ما بين 250 إلى 300 ألف ريال بالإضافة الى التكاليف الأخرى .

وقد برر مدراء بعض المستشفيات الخاصة في أحاديثهم لـ”المجلة الطبية” تفاوت الأسعار باختلاف أجر الطبيب الذي يقوم بإجراء العملية, بين جراح مبتدئ لا يطلب الكثير وجراح ذي خبرة او حاصل على درجات علمية رفيعة ومتخصص في جراحة معينة.

البعض أعاد السبب في حدوث الفوارق الكبيرة الى الاختلاف في الأجهزة الطبية المستخدمة بين أجهزة حديثة متطورة وأخرى تقليدية او قديمة ولا تتميز بدقة الأجهزة الحديثة بالإضافة الى مستوى غرفة الرقود والخدمات الأخرى التي يقدمها المستشفى في هذه الغرف.

فمثلا في  مستشفى خاص غرب العاصمة صنعاء يكلف اجراء عمليات الزائدة الدودية 120 ألف. ريال ، بحسب مدير الحسابات ،الذي قال ان هذا سعر العملية بدون إضافة تكاليف التخدير و المستلزمات الأخرى، بينما في الجهة الغربية من العاصمة تكلف العملية نفسها في مستشفى خاص 87 الف ريال وهذه المرة أيضا بدون تكاليف التخدير والمستلزمات الأخرى حد قول المدير المالي للمستشفى.

مستشفى ثالث في قلب العاصمة قال موظف الاستقبال انهم يمتلكون أجهزة حديثة ويقدمون خدمات افضل في غرفة الرقود ومع هذا فإن عملية استئصال الزائدة لا تكلف إلا 200 ألف ريال تشمل تكاليف التخدير والرقود والمستلزمات.

مستشفى رابع تختلف تكاليف العملية باختلاف إدارة الجراحة ففي حين يطلب  270 ألف ريال  مقابل إجراء العملية بالمنظار تكلف العملية بالطريقة التقليدية 216 ألف ريال.. وتدور تكاليف العملية في باقي المستشفيات في هذا الفلك ، اذا تحاول بعض المستشفيات تحسين صورتها من خلال عروض التخفيضات التي لا تبدو حقيقية اذا ما قارنها بالتكاليف في المستشفيات الأخرى.

تميز الخدمات

كان الأمر يبدو لنا مزعجا ، خاصة بعد الحديث مع عدد من المرضى وما يلاقونه من متاعب بسبب التفاوت في أسعار العمليات ، لكن عند الحديث مع الجهات المختصة زالت بعض علامات الاستنكار وأصبح الأمر شبه مقبول ولكن ليس بالصورة التي تحدث في الواقع.

ففي الوقت الذي يعتقد مدير عام المنشآت الخاصة سابقا – بوزارة الصحة والسكان الدكتور محمد حجر بأن اختلاف الأسعار جاء نتيجة  لعدم وجود تسعيرة ملزمة من وزارة الصحة على المستشفيات العامة الحكومية والخاصة.

يعتقد مدير عام مكتب الصحة الدكتور مطهر المروني أن اختلاف الأجور التي تطلبها المستشفيات وتفاوتها من مستشفى الى آخر أمر طبيعي , مؤكدا في حديثه لـ”المجلة الطبية” ان اختلاف جودة الخدمة والكادر يحدث فرقاً في الأجور والتكاليف “لا اعتقد ان الاستشاري والجراح الكبير سيقبل ان يتقاضى نفس أجر طبيب عادي “

وأضاف الدكتور المروني بأن هناك أيضا اختلافاً في نوعية الأجهزة ومدى حداثتها من مستشفى إلى آخر بالإضافة الى مستوى غرف الرقود وما تقدمه من خدمات مصاحبة اثناء الرقود والتمريض.

لكن هذا لا يعني ان الوضع العام وما يحدث مثالي ويجب ان يتم التغاضي عنه فالوزارة تعترف بوجود خلل وتعمل على إصلاحه ولذا قامت الوزارة بتشكيل لجنة مشتركة من وزارة الصحة والمكتب وبمشاركة مالكي المستشفيات تصنيف المستشفيات الى ثلاث فئات “ أ ” و”ب” و”جوبعد استكمال عمل اللجان وعمل التقييم والتصنيف سنتخذ قرار تسعير الخدمات.

وفي هذا السياق أكد حجر أن إدارته تعمل على  إعداد هذه التصنيفات الذي سيخلق جوا من التنافس في سبيل الوصول الى الفئة الأولى ، وسيتم تحديد الأسعار بشكل شبه كلي وسيتمكن المواطن من معرفة كل الأسعار ليقرر الوجهة التي تناسب حالته المادية والمرضية أيضا .

وعن قرار قيادة الوزارة والدور الرقابي للمنشآت الخاصة أجاب الدكتور حجر بأن وزارة الصحة لا تريد إغلاق أي مستشفى وليس من مصلحة الوزارة إغلاق أي منشاة طبية مؤكدا أنهم سيمدون يد العون لمساعدة المنشآت الطبية الخاصة  على الرقي بالعمل وفق خطة زمنية .و بحسب خطة لترتيب العمل ووضع آليات وزارة الصحة بما يخدم المريض ،مؤكدا ضرورة إشهار أسعار العمليات في كشوفات تعلق أمام أبواب المستشفيات

والى حين إعداد التصنيف وتحديد التكاليف بشكل علمي دقيق تنفذ الوزارة نزولا ميدانيا بشكل دوري للرقابة وتم إغلاق مستشفيات وطوارئ لمستشفيات خاصة بالأمانة.

Exit mobile version