المجلة الطبية

أكثر من 5 آلاف طالب من ذوي الإعاقة في مارب بلا مدارس

-

مارب/ محمد حفيظ_ المجلة الطبية|

ترافق الثلاثينية بشرى سلطان طفلتها سميحة ،12عاما، إلى المدرسة بشكل يومي وتظل بجوارها طوال اليوم الدراسي في الفصل الوحيد المخصص للأطفال من ذوي الإعاقة في محافظة مارب، وسط اليمن.

تقول بشرى -لـ المجلة الطبية- بأنها تقطع ما يقارب 6كم يوميا ذهابا وإيابا من مخيم الجفينة للنازحين حيث سكنها إلى مدرسة الميثاق وسط المدينة والعودة خلال الظهيرة ، برفقة طفلتها التي تعاني من فقدان حاستي السمع والنطق.

سميحة واحدة ضمن 40 طالبا وطالبة من ذوي الإعاقة يضمهم فصل غير مرتب يتلقون فيه تعليمهم رغم الصعوبات الكبيرة أمامهم كغياب الأدوات التعليمية أو المنهج الدراسي المخصص للصم والبكم، بينما تبقى لغة الإشارة وتحركات قلم السبورة على يد المعلم خالد الرحبي -وهو المعلم الوحيد المتخصص بلغة الإشارة في المحافظة- هي السبيل الوحيد لتعليمهم.

وفي حديثه لـ”الطبية” يفيد الرحبي بأن الصعوبات التي يواجهها في الفصل الدراسي المتخصص بتعليم ذوي الإعاقة كثيرة, منها دمج الطلاب في فصل واحد بينما الطلبة من صفوف مختلفة “من الصف الأول إلى السادس الأساسي”, وهذا يؤخر العملية التعليمية ويؤثر عليها وكذلك غياب الوسائل التعليمية, حيث أن الصم والبكم لا يمكن تعليمهم بشكل جيد في ظل غياب الوسائل التعليمية الخاصة بهم.

ووفقا للرحبي هناك صعوبات أخرى مثل غياب الكادر التعليمي المؤهل وعدم توفر وسائل نقل خاصة للطلاب، وهذا يحرم الكثير من ذوي الإعاقة من التعليم بسبب عدم قدرة الأسر على التفرغ لمرافقة أطفالهم إلى المدارس كل يوم ، في ظل الغياب التام لدور الجهات الرسمية والمنظمات الداعمة في ما يخص تعليم ذوي الإعاقة في مارب, حد قوله.

وأكد الرحبي أن هذه الفئة بحاجة إلى مركز تعليمي خاص بها, وأنها بحاجة إلى رعاية خاصة وتأهيل ليصبح الطفل من هذه الشريحة عضوا فاعلاً في المجتمع، موضحا أنه يقدم ما بوسعه ليعيد توازن الأطفال وتأقلمهم مع المجتمع ليتجنبوا الإصابة بالإحباط وانعدام تقديرهم لذواتهم وتحولهم إلى أشخاص منعزلين أو عدوانيين.

سميحة وزملاؤها ليسوا الطلاب الوحيدين من ذوي الإعاقة ممن يتلقون التعليم ، فعلى بعد كيلومترات من فصلهم تتلقى نجلاء حداد،14عاما، تعليمها في مدرسة  محمد هايل للبنات, وهي مدرسة غير مخصصة للطلاب من ذوي الإعاقة.

وبحسب بيانات مكتب التربية والتعليم بمارب ، ليست نجلاء سوى واحدة من ضمن 5426  طالبا وطالبة (ذكور 3117  – إناث 2299) من ذوي الإعاقة ممن نزحوا إلى مارب والتحقوا بمدارس المحافظة هذا العام، مشيرا إلى صعوبة تلقي هذه الشريحة تعليمها في المدارس العامة والأهلية غير المخصصة للطلاب من ذوي الإعاقة.

 

نجلاء التي تعاني من فقدان النظر تقطع ما يقارب 4 كم من سكنها إلى مدرستها وسط مدينة مأرب

وتقطع نجلاء التي تعاني من فقدان النظر ما يقارب 4 كم من سكنها في مخيم الجفينة للنازحين إلى مدرسة محمد هايل وسط المدينة يوميا مسندة على كتف شقيقتها أو إحدى زميلاتها، حاملة على كتفها حقيبتها وطموحا سيطر على حياتها وإصرارا -رغم الصعاب- على مواصلة التعليم في بيئة لا تساعد مثيلاتها على التعليم، لكنها صنعت بيئتها بنفسها.

لقد كانت تتحسس أصابع يديها وبعينين جميلتين مملوئتين بالأمل والطموح وهي تقول -لـ المجلة الطبية- ” امتلك زميلات رائعات ومتعاونات إلى أبعد حد، إنهن يساعدنني دائما في المذاكرة والشرح ويقدمن لي كل الدعم ، وسأواصل الكفاح حتى التخرج من الجامعة “.

إصرار نجلاء وطموحها تجلى عندما اجتازت بنجاح امتحان قبول وتحديد مستوى وقدراتها على الاستيعاب عند التحاقها بالمدرسة ، وهو ما يخالف القانون اليمني في قبول طلاب المدارس من ذوي الإعاقة، إلا أن المدرسة خيّرت نجلاء بين الخضوع لامتحان لقبولها أو أن تعود إلى منزلها دون الالتحاق بالتعليم ، تقول وكيلة المدرسة فكرة نعمان أنها اجتازت الامتحان بجدارة دون أن تواجه صعوبات.

طالبات كثر من ذوي الإعاقة في مخيم الجفينة للنازحين في مارب لم يستطعن الالتحاق بالدراسة لعدم وجود مدارس خاصة باحتياجاتهن, بحسب نجلاء,  مشيرة إلى أن احتياجاتها كفاقدة للبصر إلى كتب مخصصة ملموسة ومعلمين متخصصين ومدارس خاصة أو فصول مخصصة “أُلاقي صعوبة كبيرة بالفهم لأن المعلمات لا يشرحن لي بالصوت بل على السبورة وهو شرح لا أفهمه بشكل جيد “.

تجد معلمات المدرسة صعوبة في التعامل مع نجلاء ومثيلاتها من ذوي الإعاقة أثناء الشرح والسبب يعود للازدحام الشديد في الصفوف, رغم ذلك تبذل المعلمات جهودهن لمساعدة نجلاء وزميلاتها من ذوي الإعاقة في المدرسة, ويستعنَّ بصديقات وزميلات نجلاء لمساعدتها في شرح الدروس اليومية.

 وفي هذا السياق طالبت المعلمة خديجة الأرحبي -التي تتعلم نجلاء على يدها في حديثها لـ”الطبية”- من الجهات المعنية بتوفير المدارس الخاصة بذوي الإعاقة ولوازم تعليمهم لأنهم جزء من المجتمع، ” ربما هم أكثر تفاعلا من الأصحاء لأنهم يحملون همّة كبيرة أكثر من الآخرين ويتعرضون لإهمال كبير في مارب خاصة وفي البلد عامة -وخاصة خلال الحرب الدائرة- التي تفتقر لأي فصول أو مدارس مخصصة لذوي الإعاقة” حد تعبيرها .

ورغم أن القانون اليمني الخاص بذوي الإعاقة كفل حق التعليم والرعاية والتأهيل وتوفير المنهج الدراسي والمدرسين المتخصصين لتأهيل وتعليم ذوي الإعاقة وتسهيل استيراد أدوات التعليم والتأهيل والنقل الخاص بهم وإعفائها من الضرائب والرسوم الجمركية , وكذا صادقت اليمن على اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة للأمم المتحدة التي تنص على توفير سبل التعليم الجيد لهم , إلا أن الواقع الذي يعيشه الطلاب من ذوي الإعاقة يفتقر إلى ذلك.

وهنا يفيد مدير مكتب التربية بمدينة مارب محمد مارش بأنهم يواجهون صعوبات كبيرة بالتعامل مع الطلاب من ذوي الإعاقة، موضحا أن الطالب منهم كلما  كبر زادت الصعوبات في التعامل معه في ظل عدم توفر مدارس ومعلمين متخصصين وكتب خاصة بهم.

وأكد -في حديثه لـ المجلة الطبية- أن مارب بحاجة إلى مدرسة متخصصة لتعليم ذوي الإعاقة المنهج الدراسي ومن ثم إدماجهم في المجتمع, وأضاف أنه حاليا هناك غرفة مصادر واحدة في مدرسة الميثاق.

ويبقى التحدي قائما أمام الطلاب من ذوي الإعاقة أمام مواصلة تعليمهم الابتدائي والثانوي في مدارس مزدحمة بالطلبة وفي بنية تعليمية لا تلبي احتياجات 142 ألف طالب وطالبة التحقوا بها خلال العام التعليمي الجاري في محافظة مارب.

Exit mobile version