fbpx
فلاش3 ديسمبر 2021

هكذا تعزز أسرة “تامر” مناعته في مواجهة السرطان!

mohammed alghobasi
2022-10-22T21:06:40+03:00
فلك الطبيةقصصنا
22 أكتوبر 2022آخر تحديث : السبت 22 أكتوبر 2022 - 9:06 مساءً
Ad Space
هكذا تعزز أسرة “تامر” مناعته في مواجهة السرطان!
Ad Space

في المساحة التالية مشاركة جميلة وهادفة حاولت فيها الكاتبة الشابة علياء رضوان شمسان لفت النظر الى معاناة مريض السرطان وأسرته بسرد حكاية نسجتها على لسان “عمر” الذي انتابه الخوف فور معرفته بأن أخاه “تامر” قد أصيب بالسرطان.

وتقدم علياء معالجة بسيطة وذكية لكيفية قيام الأسرة بكل أفرادها بمساعدة ومساندة مريض السرطان، ليصل أبطال قصتها القصيرة إلى قرار الاستمرار في “فريق القوة” لمساندة تامر ذي الست سنوات.

قصة قصيرة بقلم / علياء رضوان شمسان

“أسرع يا عمر ، هل أكملت ارتداء ملابسك، أنا انتظرك عند الباب ” صرخت جدتي.

أسرعت بارتداء بنطالي وأخذت الحذاء بيدي وركضت قائلاً “أنا جاهز”

لا أريد أن أكون السبب في تأخرنا، فمنذ يوم مرض أخي تامر وأنا أحاول عدم التسبب بأي مشاكل، فالجميع حزين دائما، وأنا فقط أحاول الاندماج.

أخي الصغير تامر عمره 6 سنوات، قال الأطباء أن لديه خلايا مريضة في جسده لا تقوم بعملها الطبيعي مثل الخلايا الأخرى، وهذه الخلايا تسببت في إصابته بمرض خطير هو السرطان.

عندما أخبرني أبي لأول مرة أن تامر مصاب بالسرطان أصابني خوف شديد، خفت أن أصاب بالسرطان أنا أيضا، مثلما يحدث عندما يصاب أحدنا بالزكام ثم تنتقل العدوى إلى الآخرين، وكنت أشعر بالذعر من رؤية أخي تامر.

في البداية كتمت خوفي بداخلي، ولم استطع النوم وحدي في الغرفة، فأحيانا استيقظ من نومي مفزوعا، وأصررت على النوم مع والدي.

لم استطع تحمل خوفي كثيرا، وبعد عدة أسابيع تحدثت مع أبي حول هذا المرض، وأخبرني أن السرطان ليس مثل الزكام أبدا، ولا ينتقل بالعدوى من الأشخاص الآخرين، وهذا ساعدني قليلا لأشعر بالتحسن.

قد يهمك..وزارة الصحة توقف رئيس هيئة الأدوية ونائبه وتحيلهما للقضاء

يظل تامر أياما كثيرة في المستشفى، وعندما يكون معنا في المنزل يذهب مع أمي كثيرا إلى عيادة الطبيب، وهو الآن في المستشفى مرة أخرى منذ أكثر من 4 أسابيع.

بعد المدرسة أعود إلى منزل جدتي وأقضي معها معظم وقتي، فأمي لا تغادر المستشفى أبدا عندما يكون تامر هناك، وأبي بعد الانتهاء من العمل يزورهم في المستشفى، لذلك أبقى مع جدتي حتى يأتي أبي في المساء ويأخذني معه الى منزلنا.

لقد مضت تقريبا ستة أشهر وأنا لا أرى أمي وأبي وتامر إلا قليلا، إنني افتقد رؤيتهما كثيرا، أحيانا أشعر كأنهما غاضبان مني، فلم يعد أحد يستمع لي، أو يساعدني في دراستي، أو يناقش معي مشاكلي، أبي لا أراه إلا في المساء، ويظل مشغولا على هاتفه، وأمي في كل مرة أتحدث معها على الهاتف سرعان ما تبدأ بالبكاء، وهذا يجعلني قلقا وحزينا جدا، فهل سيموت أخي تامر، لا أدري لماذا أحيانا أشعر بالذنب، فربما أكون قد تسببت في إصابة أخي بالسرطان، لقد تشتت انتباهي وفقدت الرغبة في عمل أنشطتي المعتادة.

في المدرسة أنا أحد لاعبي فريق كرة القدم، الأسبوع الماضي كنا نلعب مباراة مع فريق مدرسي آخر، لم يستطع أحد من أسرتي المجيء ومشاهدتي ألعب المباراة، شعرت بحزن شديد بسبب عدم وجودهم، خصوصا عندما حضر آباء وأمهات أصدقائي، حقا إنني افتقد كثيرا لتلك الأيام عندما يأتي الجميع لمشاهدتي وأنا ألعب كرة القدم.

الأطباء يعالجون تامر بدواء خاص يسمى العلاج الكيميائي، هذا العلاج يساعد في قتل الخلايا المريضة في جسمه، لكن هذا العلاج جعل تامر ضعيفا ويشعر بالألم والتعب، ويجعله يتقيأ كثيرا ولا يستطيع الاحتفاظ بالطعام، وأيضاً تساقط كل شعره، سمعت أبي يقول لا بأس من كل ذلك، فهي أشياء تحدث بسبب ذلك العلاج الخاص.

أيضاً هذا العلاج يجعل من السهل على تامر أن يصاب بالزكام ونزلات البرد، لأن الخلايا التي تقاوم الجراثيم تصبح ضعيفة جدا بسبب ذلك العلاج، وإذا أصيب بالزكام قد تحدث مشكلة كبيرة.

ساعدتني المعلومات حول هذا المرض وطريقة العلاج على فهم بعض أسباب اضطراب حياتنا، جعلني أشعر بتحسن، وأصبحت أكثر التزاما بالإجراءات الصحية، وأيضاً أشعر بكثير من الرحمة تجاه أخي تامر، وأصبح لدي رغبة كبيرة لمساعدته.

تأخذني جدتي في نهاية كل أسبوع إلى المستشفى لرؤية تامر وأمي، وهذا هو الوقت الوحيد الذي تجتمع فيه عائلتنا معا، وأظل انتظر بفارغ الصبر هذه الزيارة كل أسبوع.

لذلك من المهم جدا أن أكون بصحة جيدة قبل أن أذهب إلى زيارتهما في المستشفى، وأيضا أغسل يدي جيدا بالماء والصابون دائما قبل أن أدخل إلى غرفة تامر من أجل أن أتخلص من الجراثيم.

قبل أسبوعين أصبت بنزلة برد في يوم موعد زيارتي لتامر في المستشفى، فقررت تأجيل الزيارة إلى الأسبوع التالي، وكنت حزينا جدا بسبب عدم رؤيته ذلك اليوم، لكنني لا أريد أن أجعله يمرض وعدم الذهاب هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عليَّ فعله.

دائما أكتب سبع رسائل لأخي تامر وأسلمها لأمي، وأطلب منها أن تعطي تامر واحدة منها في صباح كل يوم من أيام الأسبوع، إنها رسائل بسيطة وقصيرة مثل ” أتمنى لك يوما سعيدا يا أخي الحبيب تامر” أو ” أنا مشتاق كثيرا إلى اللعب معك وأتمنى أن تعود إلى المنزل بسرعة”.

Ad Space

أريد أن تجعل هذه الرسائل يومه أفضل قليلا، ربما يكون ذلك سخيفا، لكن أعمل ما بوسعي لأجعل مزاجه جيدا، إنها الشيء الذي يمكنني فعله لتقديم المساعدة لأخي، وأمي تقول إنه يشعر بالسعادة عندما تقرأ له رسالتي في صباح كل يوم.

عندما نصل إلى المستشفى وأفتح باب غرفة تامر، أشاهد على وجهه ابتسامة كبيرة وأسمعه يصيح “عمـــــــــر” ينهض من السرير ويعانقني طويلا.

من الغريب أن أرى تامر بدون شعر، ومشاهدة الممرضات يفحصونه طوال الوقت، لكنني أحاول ألا يظهر استغرابي أمامه، فأبي يقول أنه يجب عليَّ أن أتصرف أمام تامر كما لو أن كل شيء على ما يرام، وأنا أبذل كل جهدي لعمل ذلك.

في كل زيارة أحضر معي من المنزل بعض الألعاب المفضلة لدينا، وأيضاً نستمتع بألعاب الفيديو الجديدة التي أحملها على الآي باد، ونظل نعلب معا طوال الوقت الذي أكون فيه هناك.

اقرأ أيضاً..مبادرة لتوفير أدوية مرضى اللوكيميا في اليمن

لكن كثيرا عندما نكون في منتصف اللعب، فجأة يبدأ تامر بالشعور بالغثيان، فتقرب أمي الدلو ليتقيأ فيه، في تلك اللحظات اتحسس ظهره بأصابعي وتبدأ الدموع تتراكم في عيني.

في الزيارة الأخيرة لم أتمكن من التماسك، كان من الصعب جدا إيقاف دموعي، فخرجت من الغرفة وبدأت في البكاء، وانهمرت دموعي أكثر عندما أتت أمي وعانقتني.

“لماذا يحدث هذا لنا يا أمي”

“لا أعلم يا بني، لم يفعل أي أحد منا ما يسبب ذلك، هذه ارادة الله، ويجب علينا أن نقبل ذلك”

“لكن يا أمي أنا أشعر بالوحدة، ولم يعد أحد يتحدث معي، ولا استطيع رؤيتك طوال الأسبوع”

“أنا آسفة للغاية يا عمر لأنك تشعر بالوحدة ولا تستطيع رؤيتي، حبيبي ، أنا فعلا لا استطيع أن أتخيل صعوبة الأسابيع الماضية عليك، نعم حدثت الكثير من الأشياء الطارئة التي غيرت حياتنا جميعا، وهي سبب أن يكون لديك كل تلك المشاعر الحزينة “

” أمي، أنا أريد مساعدة تامر، لكني أحاول ألا أعمل شيئا قد يتسبب في أي متاعب”

“حبيبي عمر، أنت فعلا تساعد أخاك تامر بطرق كثيرة ومهمة، وتامر يسألني كل يوم متى ستأتي للزيارة التالية، فزيارتك هي أهم حدث له طوال الأسبوع، وأيضاً الرسائل التي تكتبها تجعله سعيدا طوال اليوم، ونحن جميعا لا نتخيل أنه يمكن أن يكون سعيدا بدونك”

“حقا يا أمي”

“نعم بالتأكيد يا بني”

“لكن يا أمي أشعر أنكم جميعا تنسونني ، وكل ما أسمعه هو الحديث عن تامر وعلاجه”

“لن ننساك أبداً يا حبيبي، فقط نحن الآن بحاجة لقضاء الكثير من الوقت مع أخيك تامر، وأنت لديك قوة تحمل كبيرة، ودائما تصرفاتك رائعة، ونحن جميعا بحاجة إلى قوتك وأسلوبك الرائع في التعامل مع أخيك، أنا وأبوك نعتمد كثيرا على قوتك وزيارتك مثلما يعتمد عليها تامر، نحن جميعا نشكرك على قوتك وتحملك ونشكرك على تصرفاتك الرائعة”

“لكن كيف يمكنني أن أكون قويا وأنا حزين وخائف جدا”

مرة أخرى تأخذني أمي بحضنها وتقول:

“أنا آسفة يا بني، وأقدّر شعورك، واعتقد أننا جميعا خائفون، إنها فعلا مشاعر صعبة وقاسية، وأنا أعلم أنني كنت أبكي كثيرا، لكن من الآن فصاعدا، عندما تأتي للزيارة، يمكننا الجلوس معاً والتحدث عمّا تفعله وما تشعر به، وسنسمي تلك الجلسة باجتماع فريق القوة”

انهمرت دموعي مرة أخرى، ساد الصمت، واستمرت أمي بمعانقتي أطول من أي وقت مضى، ثم أخرجت من حقيبتها دفترا صغيرا وقالت لي “أريدك أن تكتب في هذا الدفتر أي شيء تحتاجه أو سؤال أو أفكار ومشاعر فور ظهورها، وعندما نلتقي سوف نناقشها معا”

وأخرجت أنا كومة الرسائل التي كتبتها وناولتها لأمي، كي تقرأ رسالة لتامر في كل صباح.

عدنا إلى غرفة تامر، وعندما رآني صاح “هل أنت جاهز لمواصلة اللعب” ابتسمت وكأن شيئا لم يحدث، وقلت له “نعم جاهز، فقط إذا كنت مستعدا للخسارة”

لعبنا وضحكنا طوال ما تبقى من وقت الزيارة، وقبل أن أغادر أخذت تامر في عناق طويل ، وهمست في أذنه “اعتني بنفسك يا تامر فنحن جميعا بحاجتك”

وهمس في أذني “سأفتقدك، أراك بعد أسبوع”

تغيرت حياتنا كثيرا منذ إصابة تامر بالسرطان، وبقدر ما أتمنى أن تعود حياتنا إلى طبيعتها، فأنا أشعر بالامتنان لوجود عائلتي معي، نحن جميعا نساعد بعضنا البعض، وعندما يخاف أحد منا، نسرع جميعا كفريق لمساعدته على الشعور بالتحسن، وأنا سعيد جدا لأني أحد أفراد هذا الفريق.

الآن.. بإمكانك الإشتراك في قناة الطبية على اليوتيوب

Ad Space
Ad Space
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Ad Space